ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

109

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله غضبان يعرف في وجهه الغضب ، فتعوّذت باللّه من غضبه ، فقال : « ما لكم ولي ؟ من آذى عليا فقد آذاني » « 1 » . وهذه أيضا ، فالإساءة إلى علي بأيّ نوع كان ممّا يوجب إذايته ، كان ذلك إذاية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وفي ذلك من غضب اللّه ما لا يخفى . . . وكفاه بذلك فضلا ورتبة عند اللّه وعند رسوله صلّى اللّه عليه واله . الإمام علي مغفور له عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « يا علي ! ألا أعلّمك كلمات إذا قلتهن غفر لك ، مع أنّه مغفور لك : لا إله إلّا اللّه العلي العظيم ، لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم ، سبحان اللّه رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ، والحمد للّه رب العالمين » « 2 » . وهذه منقبة عظيمة ، وبشارة عادلة صادقة من حضرة النبي صلّى اللّه عليه واله للإمام علي عليه السّلام بأنّه مغفور له ، ولا شك في ذلك ، فإنّه من بيت النبوة ، ومن أهل بدر الذين قال فيهم نبي الإسلام صلّى اللّه عليه واله : « إن اللّه اطّلع على أهل بدر فقال : اصنعوا ما شئتم فقد غفرت لكم » « 3 » .

--> ( 1 ) . مسند أبي يعلى 2 : 109 رقم 770 ، مجمع الزوائد 9 : 175 وقال : « رواه أبو يعلى والبزّار باختصار ، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح » ، تاريخ دمشق 42 : 204 ، البداية والنهاية 7 : 383 ، مناقب الخوارزمي : 149 . ( 2 ) . الجامع الصحيح للترمذي 5 : 529 ، مستدرك الحاكم 3 : 149 وصحّحه ووافقه الذهبي ، مسند أحمد 1 : 92 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 55 ، السنن الكبرى للنسائي 4 : 397 و 6 : 164 ، صحيح ابن حبّان 15 : 372 ، المعجم الصغير 1 : 127 ، كنز العمال 1 : 478 ، وجميع المصادر بتقديم « الحليم الكريم » على « العلي العظيم » عدا كنز العمال . ( 3 ) . هذا طرف من حديث طويل في صحيح البخاري 4 : 1463 و 1855 ، ومسند أحمد 1 : 80 . - - وفيه نظر من جهة الدلالة ، ولذا حار في تخريجه شرّاح البخاري ، ومنهم ابن حجر في فتح الباري 8 : 37 فقد ذكر هناك وجوها لتوضيحه ، وجميعها لا تخلو من نظر : قال : إنّه إخبار عن الماضي : أي كل عمل كان منكم فهو مغفور ، وفيه : أنّه ليس فيه كثير مزيّة ، بل حاله حال الإسلام يجّب ما قبله . وقال أيضا : معناه : إن ذنوبهم تقع مغفورة ، وفيه : أنّه أسوأ الاحتمالات ، لأن بعض الصحابة من البدريّين اشتركوا في قضية الإفك على زوجة النبي صلّى اللّه عليه واله وحدّهم النبي لذلك ، ففي الإصابة لابن حجر 6 : 74 قال : « إن النبي جلد الذين قذفوا عائشة وعدّه منهم » وانظر الطبقات الكبرى 8 : 128 ، أفهل يحدّ النبي رجلا على ذنب مغفور ؟ ! وقال أيضا : إنّه بشارة بعدم وقوع الذنوب منهم ، وفيه : أنّه قول بالعصمة . هذا فضلا عن التشكيك في ألفاظ الحديث من الراوي ، وهو سفيان بن عيينة الذي يرويه عن عمرو بن دينار ، قال في مسند الحميدي 1 : 28 : « قال سفيان : فلا أدري أذلك في الحديث أم قولا من عمرو بن دينار » وهذا التشكيك في ألفاظ الحديث من الراوي يقدح في حجيّته كما هو معروف .